القِوى الإستعمارية في رواندا:
في القرن التاسع عشر أعلنت ألمانيا دخول رواندا ضمن دائرة نفوذها بعد مؤتمر برلين سنة 1884 مـ، حيث أقام الألمان حكمهم في رواندا على أساس النظام الملكي الإقطاعي تحت سيطرة أقلية التوتسي التي كانت تُدير وتُهيمن على إثنية الهوتو التي تُشكل أكثر من %80 من نسبة السكان ما خلق تفاوتات عِرقية وعُنصرية بين الهوتو والتوتسي.
بلجيكا وتأجيج نارالحرب الأهلية:
بعد نهاية الحرب العالمية الأولى التي انتهت بخسارة ألمانيا وخسرت العديد من مُستعمراتها بموجب مُعاهدة فرساي ومنها رواندا، أعلنت بلجيكا سيطرتها على رواندا وبدا التمييز الطبقي والعِرقي بين الروانديين واضحاً في سياساتها، حيث شددواْ الخِناق على إثنية الهوتو التي تُشكل أكبر نسبة من السكان وبدأت في اضطهادهم عن طريق أقلية التوتسي، وابتداءً من سنة 1935 مـ بدأت بلجيكا تفرض على الروانديين بطاقات هوية تحمل تصنيفهم العِرقي وإلى أي إثنية عِرقية ينتمون.
قُبَيلَ سنوات من انتهاء حكمهم في البلاد أصبح البلجيكيون يدعمون إثنية الهوتو بعد أن ثارواْ في وجه التوتسي سنة 1959 مـ حيث انقلبت الأمور وبدأ الهوتو في قمع وإبادة التوتسي، وواصلت إثنية الهوتو أعمالها القمعية ضد التوتسي حتى بعد استقلال رواندا سنة 1962 مـ واستمرت بلجيكا بدعمها.
رواندا بعد الإستقلال:
بعد استقلال رواندا كان رئيسها هو غريغوار كايباندا الذي ينتمي لإثنية الهوتو، وكان يحكم البلاد بانتهاج سياسات دكتاتورية إلى أن تم تنظيم انقلاب عسكري عليه سنة 1973 مـ وخَلَفَهُ جوفينال هابياريمانا الذي كان وزيراً للدفاع والذي تم اغتياله سنة 1994 مـ في حادث طائرة مُدبر، واستمرت الإبادة الجماعية في عهدهما وحتى بعد نهاية فترة حكمهما.
كرست الأنظمة السابقة بما فيهم الإستعمار البلجيكي مبدأ التباين الطبقي والعِرقي بين الروانديين، حيث أصبحت بطاقة هوية كل مواطن تُحدد فُرَصَهُ في الحصول على عمل أو القبول في جامعة مُعينة أو حتى الزواج أي أن العِرقية التي ينتمي إليها هي ما تُحدد مصيره.
بدأت وسائل الإعلام الرواندية في التحريض على قتل وإبادة أقلية التوتسي لدرجة أنه كان يتم ذِكر أشخاص بأسمائهم وعناوين سُكناهم ليتم قتلهم، وعلى غرار الفِرَق والميليشيات المسلحة كان الناس العاديون أيضاً يرتكبون جرائم الإبادة في حق بعضهم حيث كان الأزواج يقتلون زواجتهم اللاتي ينتمين إلى أقليات أخرى، وزوجات يقتُلن أزواجهن مُتبعين نفس المبدأ.
تعليقات
إرسال تعليق