معركة فارنا:
حول:
كانت معركة فارنا معركة حاسمة في توطيد تواجد الدولة العثمانية الفتية في ذلك الوقت في منطقة البلقان لأزيد من أربعة قرون، حيث وقعت معركة فارنا في الـ من نوفمبر سنة 1444 مـ بالقرب من مدينة فارنا البلغارية غرب البحر الأسود، وكان السلطان مراد الثاني على رأس الجيش العثماني فيما قاد الحملة الصليبية الاوروبية قائد يُدعى يُوحنا هونياد وهو أحد أبرز النبلاء والحُكام في المملكة المجرية وكانت جميع القوات المسيحية المُشتركة التي بعثتها أوروبا تحت إمرته.
السلطان مراد الثاني:
هو خير المُلوك السلطان الغازي أبي الخيرات مُعز الدين وسياج المسلمين مراد خان الثاني بن محمد بن بايزيد العثماني، وُلد سنة 1403 مـ ويقول بعض المؤرخين أنه وُلج سنة 1404 مـ في مدينة أماسيا بالأناضول، وفي سنة 1410 مـ ذهب مع والده محمد الأول إلى مدينة بورصة حيث تلقى هناك تعليمه على يد مجموعة من العلماء والمشايخ والقادة العسكريين من أجل تهييئته للحكم، وكان مراد الثاني يتميز بالتقوى فضلاً عن الرحمة والعدل.
قام السلطان محمد الأول بتعيين نجله مراد الثاني والياً على إيالة الروم سنة 1415 مـ وكان يسعى من خلال ذلك إلى تعليم ابنه شؤون الإدارة وكيفية تسيير الدولة، واستمر مراد الثاني على رأس الإيالة لمدة 6 سنوات إلى أن أصبح سلطان الدولة العثمانية بعد وفاة أبيه السلطان محمد الأول، حيث استلم مقاليد الحُكم سنة 1421 مـ.
أسباب معركة فارنا:
بعد وفاة ابنه علاء الدين حزن السلطان مراد الثاني حُزناً شديداً وقرر ترك هموم الدنيا وأعباءها وذهب في خُلوة لوحده وتنازل عن السلطنة لإبنه محمد الثاني الذي عُرف فيما بعد بـ محمد الفاتح فاتح القسطنطينية إلا أنه كان صغيراً حينها، وواظب السلطان مراد الثاني في خُلوته على العبادة والزهد في الدنيا في تكية مغنيسية وأصبح من دراويشها.
عندما وصلت أخبار تنحي السلطان مراد الثاني عن عرش السلطنة وتولية ابنه محمد الثاني إلى الصليبيين جهزواْ جيشاً لقِتال الدولة العثمانية بعد خرقهم لمعاهدة السلام التي أبرمها معهم السلطان مراد الثاني ومدتها عشر سنوات، فبعث السلطان الصغير محمد الثاني رسالة إلى والده يقول فيها :"إذا كنتَ أنت السلطان فتعال وأدِر أمور جيشك، وإذا كنتُ أنا السلطان فإني آمُرُك بقيادة الجيش"، فاضطر السلطان مُراد الثاني للعود من أجل قيادة الجيش.
أحداث معركة فارنا:
في الـ 10 من نوفمبر سنة 1444 مـ إلتقى الجيشان العثماني والبيزنطي في مدينة فارنا التي تقع غرب البحر الأسود، حيث استطاع الجيش العثماني العبور من الأناضول عبر مضيق الدردنيل الذي أغلقته قوات البحرية البيزنطية لكن السلطان مُراد الثاني عرف كيف يستغل العداوة الداخلية بين مماليك أوروبا واستطاع استمالة أسطول مدينة جنوى الإيطالية حيث ساعدواْ الجيش العثماني لعبور مضيق الدردنيل، ليجد البيزنطيون أنفسهم في حصار حيث أصبح البحر الأسود شرقهم والجيش العثماني أمامهم غرباً.
بدأت المعركة بتقدم كتيبة من الجنود العثمانيين أصحاب التسليح الخفيف واصطدمت بميمنة الجيش الصليبي التي استطاعت صد الهجوم، ثم بدأت الكتيبة العثمانية في الإنسحاب ليظن البيزنطيون أنهم يهربون من ساحة المعركة وبدؤوا في مطاردتهم لكن انسحاب العثمانيين كان مُجرد كمين تمت من خلاله بعثرة الجيش الصليبي وخلخلة خطوطه، ثم دار بعدها قتال عنيف بين الجيشين أظهر فيه جنود الإنكشارية مهارتهم في القتال واستطاعواْ قنص قائد الجيش الصليبي وبمقتله دَب الرعب في قلوب الجنود البيزنطيين حيث حاصرهم العثمانيون وأعمَلُواْ فيهم السيف حتى قتلواْ الآلاف منهم.
نتائج معركة فارنا:
كان انتصار العثمانيين على البيزنطيين في معركة فارنا تمهيداً لسقوط الإمبراطورية البيزنطية التي دامت لقُرونٍ عديدة، وأتاح هذا الإنتصار للعثمانيين توسيع رقعة دولتهم الجغرافية حيث سيطرواْ على منطقة البلقان، كما مهد هذا الأنتصار الطريق نحو فتح القسطنطينية التي لم يستطع أي جيش فتحها إلى أن تمكن العثمانيون من ذلك الفتح العظيم بقيادة السلطان محمد الثاني سنة 1453 مـ والذي لُقب بـ محمد الفاتح بعد فتحه للقسطنطينية.





تعليقات
إرسال تعليق