يقول المؤرخون أن تيموجين الذي سُمي فيما بعد بإسم جنكيز خان وُلد سنة 1154 مـ، ويعني اسم تيموجين الحديد بينما يعني اسم جنكيز خان ملك أو حاكم العالم.
نشأ جنكيز خان في مُحيط وحشي وهمجي حيث عُرِف عن القبائل المغولية حبهم للقتال وسفك الدماء، وقُتل والده وهو في سن التاسعة على يد التتار -حيث أن التتار ليسوا هم المغول- ليتم طرده من القبيلة هو ووالدته وأخوته.
حياته بعد طرده من القبيلة:
أصبح تيموجين أو جنكيز خان يكسب لقمة عيشه عن طريق الصيد أو مداهمة القوافل ونهبها، ويقول العديد من المؤرخين أنه تم اختطافه من طرف قبيلة ما ليصبح عبداً لكنه تمكن من الهرب وكان صغيراً عندما تزوج حيث كان عمره 16 سنة.
لم تكن القبائل المغولية تعرف أي نوعٍ من الوحدة وكان جنكيز خان يلاحظ هذا الأمر، حيث كان الأمر مُقتصراً فقط على تقوية العلاقات عن طريق الزواج بين القبائل لكن كانت تنشُب بينهم نزاعات وحروب رغم ذلك.
كان الوضع السياسي للقبائل المغولية متوتراً وعلى صفيح ساخن في تلك الفترة، وكانت مداهمة القبائل الأخرى ونهبها وسفك الدماء أمراً جارياً به العمل، ليضطر جنكيز خان ليكون تابعاً لحليف والده طغرل زعيم قبيلة الكرايت لضمان حمايته.
توحيد القبائل المغولية:
كانت هضبة آسيا الوسطى منقسمة بين قبائل التتار والكرايت وخاماق المغول، وكانت كل قبيلة مُنغلقة على نفسها مع حدوث بعض النزاعات والحروب بغرض النهب والسرقة أو تصفية حسابات قديمة.
بدأ جنكيز خان أو تيموجين بشق طريقه نحو السلطة حيث تحالف مع صديق والده طغرل زعيم قبيلة الكرايت، وساعده كل من طغرل وجاموغا الذي يُعتبر صديق جنكيز خان في تحرير زوجته بورته من الأسر.
بدأ جنكبز خان بتشكيل أُولى ملامح حكمه فقام بتأسيس مجلس الحكم أو قوريلتاي ووضع على أساسه الدستور الذي سيحدد قوانين إمبراطوريته ويُسمى بـ الياسا أو الياسق.
كان أعداء جنكيز خان في بداية حكمه عدة قبائل مثل الميركيت والنايمان والطانجوت والتتار الذين أصبحوا يخشون من تنامي قوته، واستطاع تغيير التقاليد المغولية عندما بدأ في غزو تلك القبائل، فكان يكافئ جنوده بعد المعارك وعندما يهزم قبيلة ما لم يكن يُهين أهالي تلك القبائل ومحاربيها أو يطردهم بل كان يضمهم إليه في جيشه إلى أن استطاع تكوين قوة كبيرة.
وكان جنكيز حان لا يعتمد أبداً على رابط الدم في اختياره لمستشاريه وجنوده بل كان اختياره لهم قائماً على مدى ولائهم له، واستطاع بذكائه السياسي والإداري توحيد القبائل تحت رايته.
خلافات جنكيز خان:
مع طغرل:
كان طغرل وابنه سنجوم قلقان من المكانة والقوة التي وصل إليها جنكيز خان وخططا لإغتياله، وبدأ الصراع عندما تغلب جنكيز خان على سنجوم وعرض على طغرل أن يزوج ابنته لإبن جنكيز خان لكنه رفض وهو الأمر الذي يُعتبر إهانة في عادات المغول لتبدأ بعدها العلاقات بينهما في التدهور أكثر فأكثر.
بدأت إرهاصات الحرب بين جنكيز خان وطغرل في الظهور كما كان جاموغا قد تحالف مع طغرل بسبب خلافاته مع جنكيز خان بسبب سعيه إلى السلطة على الرغم من صداقتهما من زمن الطفولة، لكن الكثير من مُقاتلي طغرل انضموا إلى جيش جنكيز خان.
مع جاموغا:
كان طموح جاموغا وجشعه للسلطة السبب الرئيسي في خلافاته مع جنكيز خان على الرغم من الصداقة الكبيرة التي كانت تجمعهما، ولم يكُن الطرفان يريدان حرباً مباشرة بينهما في بداية الأمر لكن أخ جاموغا سرق العديد من الأحصنة لواحد من أتباع جنكيز خان يُدعى جوجي الذي رد على السرقة بقتله واستعاد الأحصنة فأصبح جاموغا يرغب بالإنتقام لأخيه وهو ما أشعل فتيل الحرب.
دموية جنكيز خان:
سفك المغول بقيادة جنكيز خان دماء الكثير من الشعوب والأعراق المختلفة، حيث يقول العديد من المؤرخين أنه قضى في بلاد فارس وحدها على ثلاثة أرباع السكان هناك، وبحسب الإحصاءات فإن جنكيز خان قد قضى على نحو %11 من سكان العالم ووَرَدَ في العديد من كُتب التاريخ أن عدد ضحاياه وصل إلى 40 مليون إنسان.
وفاته:
تُعتبر وفاة جنكيز خان لُغزاً يؤرق مضجع العُلماء والمؤرخين، حيث لم تذكر كُتُب التاريخ أي شيءٍ ملموس عن سبب أو مكان وفاته بالتحديد، لكن تقول بعض الرويات بغض النظر عن صحتها أنه توفي سنة 1627 مـ ويُقال أن سبب وفاته هو سقوطه من على صهوة حصانه، فيما تقول بعض الرويات الأخرى أنه تُوفي بسبب المرض ليترك إمبراطورية تمتد من من المُحيط الهادئ حتى بحر قزوين.






تعليقات
إرسال تعليق