خير الدين بربروس:
حول:
وُلد خير الدين بربروس سنة 1470 مـ بجزيرة ميديللي اليونانية التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية في تلك الفترة، اسمه الأصلي هو خضر بن يعقوب وعُرف بإسم خضر ريس أي قبطان، وأطلق عليه الأوروبيون لقب بربروسا أي صاحب اللحية الحمراء.
كان خير الدين وشقيقه عروج يعملان في التجارة حيث كانا يُحضران البضائع من مُختلف جُزُر بحر إيجة ويعيدون بيعها في جزيرة ميديللي، واكتسبا من هذا العمل خبرة كبيرة في مجال الملاحة البحرية فأصبحا يمارسان القرصنة ضد الإسبان والبرتغال في البحر الأبيض المُتوسط بأمر من كوركود ابن السلطان العثماني بايزيد الثاني، لكن بعد وفاة السلطان بايزيد الثاني وصراع ابنيه أحمد وسليم على الحكم واعتلاء سليم عرش السلطنة، وأصبح الشقيقان بربروس يخشان على وضعهما وقررا الرحيل إلى شمال إفريقيا والإستمرار في صد الإسبان والبرتغال هناك.
الأخوان بربروس والجهاد البحري:
في سنة 1516 مـ سيطر خير الدين وشقيقه عروج على مدينة الجزائر واعترف العثمانيون بسلطتهم عليها وعرضوا عليهما الدعم السياسي والمادي، كما عرضت الدولة العثمانية على عروج مقام والي الجزائر فيما عرضوا منصب أمير البحار على أخيه خير الدين.
كان عروج قد توفي سنة 1518 مـ في معارك ضد الإسبان حيث استطاعوا استعادة مدينة الجزائر من الأخوين بربروس، وأصبح خير الدين وحيداً في مقاومة الإعتداء الإسباني واستطاع إعادة بسط السيطرة على المدينة بعد أن طلب مُساعدة الدولة العثمانية في قتال الكفار لكن حكمه في الجزائر بقي مُستقلاً عن الدولة العثمانية التي كانت تستخدم ميناء الجزائر في الحروب البحرية في البحر الأبيض المتوسط، لهذا السبب ارتبط اسم خير الدين بربروس بالأسطول البحري العثماني.
سيطر السلطان العثماني سليمان القانوني على جزيرة رودس سنة 1522 مـ وجعل خير الدين بربروس أميراً عليها، كما استطاع خير الدين الدخول إلى تونس سنة 1531 مـ ونصبه السلطان سليمان القانوني في منصب قبطان باشا حيث أصبح قائد الأسطول البحري العثماني وقائد أركان الحرب البحرية للدولة العثمانية.
انتصارات خير الدين بربروس:
معركة بريفيزأو بروزة:
تُعتبر هذه المعركة أكبر انتصارات خير الدين بربروس، وفي سنة 1537 مـ هجم الأسطول البحري العثماني بقيادة بربروس على كلابريا جنوبي إيطاليا لتقوم أوروبا بتجهيز أسطول بحري بأمرٍ من إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المُقدسة شارل الخامس، حيث تكون من سُفُن حربية من إسبانيا والبرتغال ودولة مالطا وجمهوريتي البندقية وجنوى الإيطاليتين وكان قائد هذا الأسطول القائد الإيطالي الشهير أندريا دوريا.
كان أسطول الصليبيين يتكون من حوالي 300 سفينة وتضم قُرابة 60 ألف جندي، فيما تكون الأسطول العثماني من 122 سفينة بها 12 ألف محارب، واستطاع الأسطول العثماني احتلال ميناء أكتيوم اليوناني وقاموا بتحصينه جيداً بنصب المدافع على طوله مما جعل الأسطول الصليبي يتراجع ليبتعد عن مدى تصويب المدافع العثمانية.
دخل الأسطولان في اشتباكات عنيفة ولم يستطع دوريا الدخول بكامل أسطوله من السفن في المعركة خوفاً من أن يتكبد خسائر ثقيلة، واستفاد العثمانيون من ميزة أن سفنهم تعتمد على التجديف وتتحرك بسرعة أكبر من السفن الأوروبية التي تعتمد في حركتها على الرياح، واستطاع العثمانيون قتل الكثير من الأوروبيين كما سقط في أيديهم 3 آلاف أسير أوروبي.
إنقاذ مُسلمي الأندلس:
أبحر خير الدين بربروس إلى الأندلس لإنقاذ المُسلمين المورسكيين من محاكم التفتيش بأمرٍ من السلطان العثماني سليمان القانوني، وكانت تنتظر بربروس مواجهة من العيار الثقيل ضد أسطول القديس يوحنا حيث استطاع اختراق الحاميات الأوروبية ودخل حرب شوارع المُدن.
واستطاع خير الدين بربروس مع أسطوله إنقاذ 70 ألف شخص بين مُسلمين ويهود وإخراجهم من أقبية السجون، كما حرص على إخراجهم ليلاً كي لا يصيبهم العمى بسبب الوقت الذي قضوه في السجون المُظلمة، وحرص أيضاً على نقلهم في السفن كي لا تتمزق جلودهم الضعيفة، واستطاع الهروب بهم صوب الجزائر سنة 1529 مـ.




تعليقات
إرسال تعليق