هولاكو خان:
هو هولاكو خان أحد أباطرة المغول وابن الإمبراطور تولوي خان ابن جنكيز خان مؤسس إمبراطورية المغول، وُلد سنة 1217 مـ وأصبح فيما بعد إمبراطور إلخانية المغول الفارسية حيث خاض الكثير من الحروب في غرب آسيا قتل خلالها الكثيرين من أجل توسيع رُقعة الإمبراطورية المغولية التي تُعتبر أكبر إمبراطورية مُتصلة ببعضها من حيث المساحة.
حروبه:
دخول بلاد فارس:
نجح هولاكو بعد سيطرته على العديد من القلاع في بلاد فارس في الإستيلاء على قلعة آلموت معقل طائفة الحشاشين الإسماعيلية، وفي سنة 1256 مـ دخل المغول إلى القلعة وقاموا بإبادة الكثير منهم، ثم عرض ركن الدين خورشاه زعيم الحشاشين حينها الإستسلام على المغول مقابل أن يتركوهم أحياء، ليتم إخلاء القِلاع المتبقية بما فيهم قلعة آلموت وقام المغول بحرقها وغدروا بركن خورشاه وقتلوه ومن معه من أتباعه بعد ما أعطوه الأمان.
إسقاط الخلافة العباسية:
خاض هولاكو العديد من الحروب والمعارك في حياته خصوصاً في غرب آسيا، وكان يتميز بهمجية المغول التي تُميزهم في القتل وسفك الدماء، وأصبح هولاكو قائد الجيش المغولي الأول بأمر من مونكو خان وهو أخوه الذي أصبح الخان الأعظم للمغول سنة 1251 مـ، ثم بدأ هولاكو في تنفيذ أوامر مونكو خان باجتياح العالم الإسلامي حيث بدأ بالقضاء على جماعة اللور الذين عاشوا في جنوب إيران.
قام هولاكو خان بتوجيه أنظاره تُجاه دولة الخلافة العباسية وقام بإرسال رسالة إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله يطلب منه فيها الإستسلام قائلاً:
"لا بدّ أنّه قد وصل إلى سمعك على لسان الخاص والعام ما حدث للعالم على أيدي الجيوش المغولية منذ جنكيزخان، وعلمت أي مذلة لحقت بأسر الخوارزميين والسلاجقة وملوك الديلم والأتابكة وغيرهم ممن كانوا باب العظمة وأصحاب الشوكة، ومع ذلك لم يغلق باب بغداد قط في وجه أي طائفة من تلك الطوائف التي تولّت السيادة هنا، فكيف يغلق هذا الباب في وجوهنا رغم ما لنا من قدرة وسلطان؟ وقد نصحناك قبل هذا، والآن نقول لك: تجنّب الحقد والخصام والضغينة، ولا تحاول أن تقف في سبيلنا لأنّك ستُتعب نفسك عبثًا، ومع هذا فقد مضى ما مضى، فعليك أن تهدم الحصون وتردم الخنادق، وتسلّم ابنك المملكة، ثم تتوجّه لمقابلتنا، وإذا كنت لا تريد ذلك، فأرسل إلينا الوزير وسليمان شاه والدويدار، ليوصلوا رسالتنا إليك بغير زيادة ولا نقصان، فإذا أطعت أمرنا، فلا حقد ولا ضغينة، ونبقي لك ولايتك وجيشك ورعيّتك، وأما إذا لم تنتصح، وسلكت طريق الخلاف والجدال، فأَعِدّ جيشك وعيّن جبهة للقتال، فإنّنا مستعدون لمحاربتك، واعلم أنّي إذا غضبت عليك، وقُدْتُ الجيش إلى بغداد، فلن تنجو مني، ولو صعدت إلى السماء، أو اختفيت في باطن الأرض، فإذا أردت أن تحفظ رأسك وأسرتك، استمع لنصحي بمَسْمَع العقل والذكاء، وإلّا فسأرى كيف تكون إرادة الله"
رد عليه العباسي قائلاً:
أيها الشاب الحدِث، الذي لم يَخْبَر الأيام بعد، والذي يتمنى قِصَر العمر، والذي أغرته إقبال الأيام ومساعدة الظروف، فتخيل نفسه مُسيطرًا على العالم، وحبّ أن كلامه قضاءً مبرم، وأمر محكم، لماذا تطلب مني شيئًا لن تجده عندي؟ يعلم الأمير أنّه من الشرق إلى الغرب، ومن الملوك إلى الشحاذين، ومن الشيوخ إلى الشباب ممن يؤمنون بالله ويعتنقون الأديان، كلهم عبيد هذه البلاد وجنود لي؟ إنني عندما أشير بجمع الشتات، سأبدأ بحسم إيران، ثم أتوجه منها إلى بلاد توران، وأضع كل شخص في موضعه، وعندئذٍ سيصير وجه الأرض مملوءًا بالقلق والاضطراب.
غير أنّي لا أودّ الحقد والخصام، ولا أن أشتري ضرر الناس وإيذاءهم، كما أنني لا أبغي من وراء تردد الجيوش، أن تلهج ألسنة الرعيّة بالمدح والقدح، خصوصًا وأنني مع الخاقان وهولاكو خان قلب واحد ولسان واحد.
فإذا كنت مثلي تزرع بذور المحبة، فما شأنك بخنادق رعيّتي وحصونهم؟ أُسْلك طريق الود وعُد إلى خراسان، وإن كنت تريد الحرب والقتال، فلا تتوانَ لحظة ولا تعتذرْ، فإنّ لي ألوفًا مؤلفة من الفرسان والرجالة هم على أهبّة الاستعداد للقتال.
فإذا كنت مثلي تزرع بذور المحبة، فما شأنك بخنادق رعيّتي وحصونهم؟ أُسْلك طريق الود وعُد إلى خراسان، وإن كنت تريد الحرب والقتال، فلا تتوانَ لحظة ولا تعتذرْ، فإنّ لي ألوفًا مؤلفة من الفرسان والرجالة هم على أهبّة الاستعداد للقتال.
بعد أن رفض الخليفة العباسي الإستسلام للمغول جمع هولاكو جيشه واتجه صوبَ بغداد عاصمة الخلافة العباسية، حيث قام بتقسيم الجيش لقسمين لكي يُحكِمَ الحصار على المدينة واستطاعت القوات العباسية صد بعض الهجومات التي شنها المغول إلا أن المغول استطاعوا الدخول إلى بغداد وسقَطَتْ في قبضتهم في الـ 10 من فبراير سنة 1258 مـ.
دخول بلاد الشام:
بعد أن سقَطَتْ بغداد اتجه هولاكو بجيشه إلى بلاد الشام وسيطر على ميافارقين في حلب كما أسقط مُدُناً أخرى، ثم دخل إلى مدينة حلب واستمر في حِصارها إلى أن استسلمت، ليتحرك الجيش بعدها في اتجاه مدينة دمشق وعندما سمع الملك الناصر يوسف الأيوبي هرب ليضطر أهل المدينة للإستسلام بعدها.
وفاته:
توفي هولاكو سنة 1265 مـ بعد أن عجز الأطباء عن شفائه من المرض وحكم من بعده نجله أباقا.




تعليقات
إرسال تعليق