تقع جمهورية رواندا في شرق قارة إفريقيا في منطقة البحيرات العُظمى الإفريقية، تحُدها من الشرق تنزانيا وأوغندا من الشمال وبوروندي جنوباً والكونغو الديموقراطية غرباً، وتُعتبر رواندا منبع نهر النيل.
عانت رواندا من الحروب الأهلية والمجازر لسنوات وتدهورت ظروفها السياسة والإقتصادية، إلا انها في السنوات الأخيرة استطاعت النهوض من جديد ونجحت في خلق نهضة اقتصادية كبيرة في مختلف المجالات لتصبح من أكبر اقتصادات القارة الإفريقية.
حروب الإبادة:
كانت الحروب والصراعات المسلحة تنخر في عظم رواندا حيث وقعة حرب أهلية بين سنتي 1993 مـ و1995 مـ بين عرقية الهوتو التي تُشكل حوالي %80 من السكان، وعرقية التوتسي التي تُشكل النسبة الباقي من السكان.
بلغ عدد الضحايا حوالي مليون قتيل في حرب الإبادة الرواندية فضلاً عن عدد الجرحى، كما اضطر أكثر مليوني رواندي من عرقية الهوتو للنزوح هرباً من العرقيات الأخرى التي كانت تريد الإنتقام منها، بالإضافة إلى القبض على أكثر من 120 ألف شخصٍ مُتهم بارتكاب جرائم تصفية وإبادة.
استطاعت الجبهة الوطنية تهدئة الأمور واستعادة السيطرة على زمام الأمور في البلاد، وتم تعيين حكومة جديدة برئاسة مونجو وكاغامي نائباً له، إلا أن الفوضى استمرت في البلاد وتدهورت الحالة الإقتصادية والسياسية أكثر ليضطر مونجو لترك منصبه وتم تعيين كاغامي كرئيس جديد لجمهورية رواندا.
إجراءات كاغامي كرئيس:
كان كاغامي يسعى إلى توحيد الشعب الرواندي من أجل انتزاعه من غياهب الفقر والبطالة وتفادي الوقوع في أي حربٍ أهلية جديدة، فقام بتجديد دستور البلاد ومنع فيه التسميات العِرقية مثل الهوتو والتوتسي وغيرها وأصدر قوانين تُجرم أي تصرف أو خطاب عِرقي.
من الإصلاحات التي قامت بها حكومة كاغامي أيضاً إعادة اللاجئين إلى البلاد ودمجهم في المجتمع من جديد، كما تم إنشاء محاكم من أجل النظر في القضايا الإجتماعية والقضاء على الفساد خصوصاً الفساد الإداري.
الإجراءات الإقتصادية ورؤية 2020:
قامت حكومة كاغامي بالعديد من الإصلاحات الإقتصادية جعلت الدخل الفردي يتضاعف ثلاثين مرة من عشرين سنة، وقامت بتشجيع الإستثمار الأجنبي عن طريق نظام الشباك الواحد حيث يستطيع المستثمر القيام بجميع الإجراءات القانونية والإدارية في مكان واحد وفي وقتٍ قصير قد يستغرق يوماً واحداً على عكس الدول الاخرى التي تستغرق فيها الإجراءات أسابيع أو ربما أشهر.
استفادت رواندا من تجارب الدول الاخرى التي حققت نهضة اقتصادية كبيرى عن طريق مُحاربة الفساد بكافة أشكاله والإهتمام بتقوية قطاعي الصحة والتعليم، كما اهتمت بالبنية التحتية وقامت بتوفير الخدمات بمختلف أشكالها وتسهيل حصول المواطنين عليها، واستطاعت أن تصبح صاحبة الإقتصاد الأسرع نمواً في إفريقيا كما تراجع مُعدل الفقر في البلاد من %60 إلى %39، وتراجعت نسبة الأمية من %50 إلى %25.
حققت رواندا في سنة 2016 مـ ناتج محلي بقيمة 8.5 مليار دولار كما أصبحت العاصمة كيغالي أكثر المُدُن الإفريقية أمناً والأولى سياحياً في قارة إفريقيا حيث بلغت عوائد السياحة لوحدها حوالي 400 مليون دولار سنة 2016 مـ.





تعليقات
إرسال تعليق